الديــــــــــوان ..

من القاتل


مات الولد
وأبوه في قلب الجدار كما الوتدْ
والمارق السفاح يحتَنك البلدْ
ووالدٍ وما ولدْ
ليزرع الموت أينما رقدْ
بمذابح الأيام نبحثُ عن مغيث
فالكل منا قد شرد
والعالم الغربي غافله النعاس
وعوالم الأعراب للنوم من فيها خَلد
وتصيَّرَ الجسدُ الجريح مدائناً
وبها تقيحت الصخور
وتسمرت أحداقهم شذراً
صدئت عيون الكل أعماهم رمد
وعيون غزة في ذهول
كالشمس غالبها الأفول
كل من فيها سَهدْ
وتدحرج الدمع الصّقيل كما البردْ
الطفل يقتله الجُناةْ
عبثاً يُعافر للنَّجاةْ
لكنما الحكم نفدْ
وتمايل الرأس الرهيف على الجسد
من مثلهم في القتل فظع وانفرد
من مثلهم أرعى وأرعد في زبد
من مثلهم ما عاد يخشى من أحد
قد أضرموا منا المشاعل
وعظامنا صارت مكاحل
والناس يعصرها الكمدْ
ستظل تنزف للأبد
فالكل فينا مستباح
ولا مددْ
ويضيع منا ما يضيع 
ولا مددْ
والأهل بين مفارقٍ تلك الحياةْ
ومن بما فيها زهدْ
غزةُ يسكنها الأموات
دوماً تحاصرها الدموع
ويقايض الأحياء فيها بالخنوع
زهر الحياة بلا رحيق
طعم الحياة لقد فسد
ما فيه من ماء ركد 
ويطل قومي من خيوط الشمس
نحو غباره بالأمسْ
علَّ المفدى قد وردْ
الناس ترقب عَوْدَه
عاد التتار ولم يعدْ
في حلمنا ندعو الصباح 
ولا أحد
في سرنا ندعو الصباح
ولا أحد
في جهرنا ندعو الصباح
ولا أحد
فالصبح منا قد وُئِدْ
يا رافع السماء دونما عمد
يا خالق المعيل والولد
وناصب الجبال في صفد
قد ضاقت الأرجاء فينا 
فاستر علينا يا صمد